رئيس مجلس الادارة : إيهاب مباشر

رئيس التحرير : محمد سعد

إيهاب مباشر يكتب “هيبة الدولة وكرامة المعلم”

لا يختلف منصفان على أحقية المعلم في حياة كريمة، أسوة بكثير من المهن التي اصطفت لها الدولة شرائح بعينها من مواطنيها، وإن قدر لنا أن نصل إلى غاية الإنصاف، سنجد أن المعلم له أحقية مطلقة في حياة كريمة تفوق حياة كل هذه الشرائح.
لكن – وبكل أسى وأسف – ما يحدث على أرض الواقع مغاير تماما لكل أمنياتنا وتطلعاتنا، ولا يبشر بخير، وما دمنا نبحث عن الإنصاف، فلابد لنا أن نحلل الموقف بحيادية، بعيدا عن أي انحياز لطرف على حساب الأطراف الأخرى، فالقضية تعني أطرافا كثيرة أولها المعلم، ثانيها الطالب وولي أمره، ثالثها الدولة التي تجمع أطراف القضية في إطار نظامي وقانوني لابد من احترامه وتنفيذه، وغير ذلك من الممكن أن نطلق على هذا الكيان أي شيء بعيدا عن مصطلح الدولة، وهذا ليس غايتنا من مناقشة وتحليل هذه القضية.
البداية دائما ومنتهى الحديث سيكون عن المعلم (مرتكز ومحور  العملية التعليمية) الذي أراه (عامود الخيمة) الذي لو قدر الله وانهار، ستنهار العملية التعليمية، لكن دعونا نبحث عن مواصفات (رب الأسرة) أو (عامود الخيمة) التي اعتاد العقل الراجح الواعي على رؤيتها، وقد تعالت الأصوات على وسائل التواصل ترديدا لمقولة (كرامة المعلم)، التي أراها أولا وأخيرا (من صنع المعلم نفسه) صيانتها تكون بيده، كما أن إهدارها – والعياذ بالله – ستكون بيده أيضا، وهذا ما لا نتمناه، فالعلماء ورثة الأنبياء، ولا أرى حاجة لوصف المعلم القدوة هنا أكثر من أنه (وريث الأنبياء) وإن كانت هناك شروط كثيرة لابد من توافرها في المعلم كي يصل إلى هذه المرتبة، يصعب على الكثير الحفاظ عليها وتطبيقها، وأنتم متأكدون من ذلك، فتطبيق هذه الشروط ليس من السهولة بمكان.
القضية محل النقاش بدأت مع غياب دور المدرسة، المترتب على غياب الدولة وقتها، وكان هذا بمباركة بعض المعلمين أنفسهم، لأنه بدلا من البحث عن حلول لها، استغلوها لتحقيق مكاسب مادية، وإذا قلت في نفسك الآن هذا عيب الإدارة وليس عيبي أنا، فكلامك مردود عليك، لأن مدير المدرسة مسؤول وهو معلم في المقام الأول، ووكيل المدرسة مسؤول وهو أيضا معلم، والمعلم الأول مسؤول، بالإضافة إلى مسؤوليتك أنت التي لن تستطيع التنصل منها، فأنت المربي قبل أن تكون المعلم، وهب أنك رأيت شيئا يهدد أبناءك، هل ستبحث عن أحد تحمله المسؤولية؟ لا أظن ذلك.
أسمعك الآن تقول تكاليف الحياة والمعيشة، ومن حقي عيشة كريمة، فأجيبك طبعا هذا حقك لأننا اتفقنا على ذلك من بداية حديثنا، لكن كانت هناك قنوات شرعية لابد وأن تسلكها وقتها، ولو كنا أسسنا حلولا مقبولة في هذا التوقيت، ما وصلنا إلى (أباطرة الدروس الخصوصية) الذين أرهقوا الأسر المصرية، يعني من الآخر أنت أسست وشرعت لهم، وهم يستنزفون أولياء الأمور، وأنت الآن من يشجب ويندد، لأنك وإن كنت سببا، فأنت لست المعني الآن، فنصيحتي لك أن تتوقف عن الشجب والتنديد أيها المعلم، لأنك تخدم غيرك من الأباطرة دون أن تدري، فقط القضية تحتاج إلى مناقشة هادئة وموضوعية مع الإدارات التعليمية، لنخرج بحلول تضمن لك العيش الكريم، وتؤكد على صون كرامتك التي هي غايتنا قبل غايتك.
أسمعك تقول أيضا، ومن ذا الذي يستمع إلينا الآن بعد ما حدث، فأقول لك عندك نقابة تمثلك، اطلب عقد جمعية عمومية وناقش القضية، واطلب مندوبين من وزارة المالية والتربية والتعليم ورئاسة مجلس الوزراء لمناقشة قضيتك والبحث عن حلول فورية اليوم قبل الغد، ولو عرض عليك بدائل لزيادة دخلك وصيانة كرامتك فاقبلها فورا، بعيدا عن أصوات الأباطرة أصحاب السناتر، الذين أراهم ينظمون هجمة على وسائل التواصل يهيجون فيها الرأي العام والمواطن على الدولة، وللأسف أنت وقودها.
نأتي للدولة فنؤكد عليها أهمية إعطاء المعلم حقوقه، وخطورة إهدارها، فالمعلم أولى بحياة كريمة من غيره، فهو المربي والمعلم الذي تخرج على يديه الضابط والطبيب والديبلوماسي ورجل القضاء والإعلامي الذي يهاجم المعلم الآن، إرضاء للدولة، جهلا بالمصلحة العامة للدولة.
وختاما مع (المطحونين) بين كفي الرحى، أولياء الأمور، الذين يؤكدون على عدم مسامحتهم أو رضاهم عن كل جنيه يخرج من جيوبهم الفارغة، والله أعلم كيف يتصرف ولي الأمر في قيمة كل درس لابنه من مجموعة دروس كثيرة، يقتطع من قوته وقوت أولاده، ليخطفها أباطرة الدروس، ويشترون لأبنائهم بها فلل وشاليهات في الكومباوندات والساحل الشمالي.
أسمعك للمرة الثالثة تقول، وما شأني بهم، فأقول لك طالما الأمر لا يخصك، فدع أمرهم للحكومة، وابحث مع نقابتك عن حلول لقضيتك وما أكثرها.
أما الطالب فهو ملام، لأنه لو وجد مدرسة تحتويه، لما بحث عن حلول أخرى، وإنني إذ أؤكد أن الطالب سيظل يبحث عن الدرس الخصوصي، طالما أن الحكومة تنتهج سياسة المنع، قبل توفير البدائل.
فندائي إلى الحكومة أن توفر البدائل للطالب وولي أمره بسرعة قصوى حتى لا يضيع وقت أكثر من ذلك، وحتى تضمن هيبتها وتحفظ كرامة معلميها.

Share
2020/09/06 1:41م تعليق 0 81

ذات صلة

إيهاب مباشر يكتب .. المترشحون يرفعون شعار «أنا...

          عندما انحصر دور مجلس الشيوخ في إبداء الرأي بالاقتراحات الخاصة بتعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، ومشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومعاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التي تتعلق بحقوق السيادة، ومشروعات القوانين ومشروعات القوانين المكملة للدستور التي...

إيهاب مباشر يكتب “أليس فيكم إعلامي رشيد؟!”

ما إن أمسك الرئيس السيسي بالميكروفون؛ ليعقب على انتشار العشوائيات في ربوع مصر، وكيف أنها تضر بالرقعة الزراعية، وبالأمن القومي المصري، ضررا لا يقل خطورة عن سد النهضة والإرهاب - عندما كان يفتتح بعض المشاريع بالإسكندرية - حتى تمنى...

إيهاب مباشر يكتب «وعود انتخابية»

  كما أنه لكل زمان دولة ورجال، فلكل حادث حديث، ولغة خطاب الأمس لن تجدي نفعا اليوم، وما مر من أحداث لاعتبارات كثيرة لا داعي لذكرها، لا يمكن أن يمر اليوم، فليس من الحنكة أن أقيس اليوم حدثا بمثيل له...

إيهاب مباشر يكتب “المعادلة الصعبة”

كما جرت العادة في التعاطي مع كل شيء جديد، انقسم قراء الجرائد الورقية اليومية، حيال التعامل المبدئي مع الصحافة الإلكترونية، بتفاصيل وأزرار وشاشات، خلقت حاجزا نفسيا بينها وبين بعض من يجلس أمامها، بعد أن كان القارئ يذهب مسرعا إلى...

إيهاب مباشر يكتب #تمشيها جمايل_ولا تعدل المايل_ولا تهد...

    من حوالي ٢٠ سنة تقريبا، وفي مبنى جريدة الجمهورية القديم، كان هناك صديق خلوق، وأحسب كل من صادقتهم وزاملتهم في الفترة التي عملت فيها بجريدة الجمهورية وما بعدها، أحسبهم على خير، فما زالوا أصدقاء وتربطني بهم أواصر الأخوة والمحبة...

إيهاب مباشر يكتب “مَنْ أَمِنَ عِقَابَهُ سَاءَ أَدَبُهُ”

  لخص رامز جلال ـ شبيه هيكتور كوبر ـ في أحد البرامج التي تدل على مدى الانحطاط الأخلاقي، والبعد عن كل ما اتفق عليه ـ أصحاء البشر من ذوي النفوس البشرية السليمة ـ الانحطاط الذي أصاب مجتمعنا الذي كان ـ...

جميع الحقوق محفوظة © 2020 القاهرة اليوم نيوز