رئيس مجلس الادارة : إيهاب مباشر

رئيس التحرير : محمد سعد

إيهاب مباشر يكتب «إعادة تدوير»

 

 

 

قديما كان يطلق على الصحافة “مهنة البحث عن المتاعب”، لأنه وبالمعنى الصريح للكلمة، كان الصحفي “يطلع عين إللي جابوه” من أجل أن يحصل على سبق يستحق النشر، عندما كانت المنافسة على أشدها، وقت أن كان رئيس القسم يتردد كثيرا، قبل أن تتجرأ قدماه وتحمله إلى اجتماع التحرير اليومي، لأنه سيكون بين أمرين لا ثالث لهما، إما الإشادة برجاله في القسم، نظرا لكمية ما حصلوا عليه من سبق، لأخبار لم يصل إليها القسم المماثل في الصحف الأخرى ـ حين كانت تعتبر الصحف كلها منافسة ـ وإما “شرشحة” من النوع الفضفاض، وهذا أيضا بالمعنى الصريح للكلمة.
وإذ أنني أتذكر بداية التحاقي بالتحرير في القسم الثقافي والأدبي والفني، بجريدة الوطن العمانية، وبسبب شغفي بهذه المهنة، كنت أستأذن بعض الزملاء، في التغول على مصادرهم الصحفية؛ حتى أفوز بسبق صحفي منهم، وكان ثمرة ذلك، أنني كنت أحوز السبق لأخبار تقديمية، لشهرين أو ثلاثة، وكان لدي من رصيد الحوارات والتحقيقات الصحفية – التي كنت أقوم بها على هامش تغطية الفعاليات – ما يجعلني مطمئنا لرصيدي من الكتابات الصحفية، الذي سيكفيني لأسابيع قادمة، وكان هذا يسبب إزعاجا لبعض الزملاء الصحفيين، الذين يعملون في الأقسام الثقافية والفنية، لصحف أخرى منافسة، خصوصا وأننا كنا نعيش في سلطنة عمان وقتها، حالة ثقافية وأدبية وفنية استثنائية، احتفاء بمسقط عاصمة للثقافة العربية، ولقد كرمت أنا شخصيا، من جلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، سلطان عمان، وقت أن كان وزيرا للتراث والثقافة حينئذ.
نأتي إلى ما أصاب المشهد الإعلامي اليوم، وأخص به المجال الصحفي، سواء ما يكتب في إصداراتها المطبوعة، أو ما ينشر في المواقع الأخبارية، وما أغزرها، حينما نقرأ خبرا في قسم الحوادث على الخصوص، ثم يأتي آخر ويأخذ نفس الخبر، وعينه على شيء واحد يريد تحقيقه، وهو وصول خبره إلى رأس قائمة الأخبار، على محرك البحث (جوجل)، فيغير في عنوان الخبر، بكلمات أقرب إلى ما كان يطلق عليه (فرقعة صحفية)، ولكن هذه المرة بتضليل القارئ، والزج بألفاظ بعيدة كل البعد عن الحقيقة، مثل (تعرف على حقيقة حادثة ..)، أو (ماذا وصل التحقيق في قضية ..)، أو (اعرف كم وصل عدد الوفيات في حادثة ..)، مع العلم أن هذا الصحفي أو ذاك، لم يضف كلمة واحدة، على الخبر الأساسي الذي تناقلوه جميعا، غير التبديل والتغيير في مقدمة الخبر ونهايته، وللأسف هذا الموضوع يتكرر يوميا عشرات المرات، في خبر واحد، وبعناوين مختلفة، وفي كل مرة يضيف المحرر كذبة جديدة، تضاف إلى كم الكذب الهائل، الذي أضافه زملاء له في مواقع إخبارية متعددة، وما يزيد أسفي أن هذه المواقع التي تقوم بعملية (إعادة تدوير الأخبار)، كلها معروفة ومحسوبة على المواقع الأكثر انتشارا، وأخبارها تحقق تريندا، بالكذب والتضليل والادعاء وإعادة التدوير، دون رقيب أو حسيب من المسئولين المباشرين لهم، أو مديري ورؤساء تحرير هذه الصحف أو مواقعها، فيما يبدو أنه اتفاق على الخطأ المهني الفادح، في زمن عزت فيه المهنية، لحساب التريند، بإعادة التدوير.
2021/06/16 12:12ص تعليق 0 67

ذات صلة

إيهاب مباشر يكتب “هيبة الدولة وكرامة المعلم”

لا يختلف منصفان على أحقية المعلم في حياة كريمة، أسوة بكثير من المهن التي اصطفت لها الدولة شرائح بعينها من مواطنيها، وإن قدر لنا أن نصل إلى غاية الإنصاف، سنجد أن المعلم له أحقية مطلقة في حياة كريمة تفوق...

إيهاب مباشر يكتب #تمشيها جمايل_ولا تعدل المايل_ولا تهد...

    من حوالي ٢٠ سنة تقريبا، وفي مبنى جريدة الجمهورية القديم، كان هناك صديق خلوق، وأحسب كل من صادقتهم وزاملتهم في الفترة التي عملت فيها بجريدة الجمهورية وما بعدها، أحسبهم على خير، فما زالوا أصدقاء وتربطني بهم أواصر الأخوة والمحبة...

إيهاب مباشر يكتب .. «مساحة القبح كانت الأكبر...

        انقضى الشهر الفضيل، وجاء بعده العيد السعيد، وها هو قد انقضى مثلما ينقضي كل شيء، فكل عام وأنتم من عواده. انقضى شهر رمضان الفضيل، بأخلاقه التي شُوِّهَتْ جراء ما قدم على شاشات الفضائيات من مشاهد عري وخلاعة تحت مسمى (الدراما)،...

إيهاب مباشر يكتب “درء الأتراح مقدم على جلب...

    تتزاحم لدي المقدمات، فتصيبني حيرة كبيرة وشتات تصعب معهما العودة إلى بداية ترضيني، ولا سبيل أمامي إلا الاستسلام لأقربها إلى الولوج إلى مبتغاي، حيث كلها يفضي إلى المبتغى. ولتسمحوا لي أن أقدم مواساتي لكل إنسان فقد أمه، طفلا كان أو...

إيهاب مباشر يكتب “مَنْ أَمِنَ عِقَابَهُ سَاءَ أَدَبُهُ”

  لخص رامز جلال ـ شبيه هيكتور كوبر ـ في أحد البرامج التي تدل على مدى الانحطاط الأخلاقي، والبعد عن كل ما اتفق عليه ـ أصحاء البشر من ذوي النفوس البشرية السليمة ـ الانحطاط الذي أصاب مجتمعنا الذي كان ـ...

إيهاب مباشر يكتب “أليس فيكم إعلامي رشيد؟!”

ما إن أمسك الرئيس السيسي بالميكروفون؛ ليعقب على انتشار العشوائيات في ربوع مصر، وكيف أنها تضر بالرقعة الزراعية، وبالأمن القومي المصري، ضررا لا يقل خطورة عن سد النهضة والإرهاب - عندما كان يفتتح بعض المشاريع بالإسكندرية - حتى تمنى...

جميع الحقوق محفوظة © 2021 القاهرة اليوم نيوز