رئيس مجلس الادارة : إيهاب مباشر

رئيس التحرير : محمد سعد

إيهاب مباشر يكتب“ جريمة لا يعاقب عليها القانون”

 

لا أعلم بالتحديد من أين أبدأ، ولكنني أتذكر جيدا مكان وتوقيت رؤية مشهد أجبرت مع غيري مع مرور الأيام أن يكون جزءا من يومياتنا ـ رغم قذارته ـ وهو مشهد تلال القمامة القذرة، التي نعبر أمامها كل يوم صباح مساء، بعد أن يأتي إنسان منعدم الضمير، ويقوم بتفريغ قمامة جمعها الناس في بيوتهم ووضعوها في أكياس، لو ظلت على حالها ـ قبل أن يأتي إليها نباش القمامة ـ ما أجبرنا على رؤية هذه المناظر القذرة، ولا وصلت إلى أنوفنا كل هذه الروائح الكريهة، التي تنتشر في محيط مقلب القمامة، وتتسرب دائما إلى البيوت المحيطة بها، وأصبحت على مرأى منا جميعا.

والآن أتساءل: لماذا لم تبادر مجالس المدن والأحياء بتجميع أكياس القمامة أولا بأول قبل أن يطولها عبث نباشي القمامة، الذين بلا وازع من ضمير أو إحساس يفرغون كل ما بالأكياس طمعا في الكيس نفسه، أو زجاجة مياه بلاستيكية فارغة أو علبة كرتون، أو عبوة مشروب غازي؟.

ولك أن تتخيل، ولماذا تتخيل وأنا وأنت نرى بأعيننا ما يحدث على أرض الواقع، بعد أن ينفذ نباش القمامة جريمته، ويفرغ الأكياس مما فيها؛ فتتناثر القمامة في مكان أوسع، وتنتشر منها الروائح الكريهة؟!.

لماذا لا تكون هناك رقابة من مجالس المدن والأحياء لأماكن تجميع هذه القمامة وتكون لديه الصلاحية للإبلاغ عن هؤلاء العابثين، فيتخذ ضدهم إجراء قانوني يردعهم عن مثل هذه التصرفات المشينة؟. ألم يتضرر زميلهم في العمل من جامعي هذه القمامة، وكذلك سائقي السيارات والرافعات التي ترفع هذه القمامة؟. ولماذا لا تتحرك الحكومة بكل مؤسساتها لمعالجة هذه الظاهرة، والحيلولة دون تكرار هذه المناظر القذرة، وتحاول بما أوتيت من إمكانيات مادية وبشرية الاستفادة من هذه المخلفات وتدويرها أو تحويلها إلى سماد أو وقود، بعد فصلها قبل أن تردم؟.

ولماذا بالتحديد نجد أماكن تجميع القمامة تتمركز بجانب أسوار المدارس والمستشفيات والمصالح الحكومية؟. ألم نخف على أبنائنا الطلبة من انتشار الأوبئة والأمراض جراء وجود هذه المقالب بوار مدارسهم؟. ألم نخف على صحة المترددين على المستشفيات؟. وهل هم يتحملون عللا إضافية علاوة على ما يصابون به من أمراض؟. ألا نراعي صحة مراجعي المصالح الحكومية من جراء انتشار هذه القمامة بجانب أبوابها؟.

لقد بح صوت الكثيرين الذين نبهوا إلى خطورة هذه الظاهرة القذرة، وخطورة عدم الاستفادة من هذه المخلفات بطرق صحية وآمنة، فمصر تنتج ملايين الأطنان من هذه المخلفات ونسبة معالجة وتدويرها لا تكاد تذكر.

وعلى جانب آخر يضيع على مصر سنويا مليارات الجنيهات جراء عدم الاستفادة من هذه المخلفات بإعادة تدويرها، ناهيك عن فرص العمل التي ستوفرها للشباب، بدلا من عمل نباشي القمامة العشوائي.

أين مشروع فصل القمامة من المنبع الذي سمعنا عنه، والذي سيقوت الفرصة على نباشي القمامة من إتمام جريمتهم النكراء التي تتم على مرأى منا جميعا؟ وأين مصانع تدوير المخلفات الصلبة وتحويلها إلى سماد ووقود، تخفيفا لاستهلاك الطاقة المتزايد من قبل المصانع؟.

لابد وأن تكون لنا وقفة جادة أمام هذه الظاهرة التي تتكرر مشاهدها أمامنا جميعا كل يوم، بل كل ساعة، لماذا لا يطارد هؤلاء من قبل المسئولين ونحاسب من ينشر هذه القاذورات التي تخلف الأوبئة والروائح الكريهة والمناظر المقذذة والمؤذية لأعيننا؟.

في البداية أردت أن أخاطب من يهمه الأمر، لكنني تنبهت إلى أننا جميعا معنيون بالأمر، لأننا جميعا أصابنا الضرر نحن وأبناءنا وكل فئات المجتمع.

إن ظاهرة “نبش القمامة” تمثل خطرا كبيرا على البيئة والصحة ومعدلات التلوث، فهل تستجيب أي من الجهات المعنية المسئولة في الدولة لمنع هذه الظاهرة؟!

2018/09/23 3:41م تعليق 0 749

ذات صلة

إيهاب مباشر يكتب “الشفافية، ثم الشفافية، ثم الشفافية”

  دعوني أعلن في البداية ثقتي المطلقة في وطنية وطهارة ونظافة يد الرئيس السيسي، كما أعلن ثقتي في وطنية المؤسسة العسكرية المصرية، وما سأذكره فيما سأخطه لاحقا، ليس نقدا بغرض النقد، ولكن تحليلا بسيطا لما يحدث هذه الأيام التي أراها...

إيهاب مباشر يكتب .. «لمصلحة مَنْ ؟!»

      في رد فعل سريع لمقالي السابق «التداعيات الخفية للدراما الرمضانية» ومقالي الذي سبقه «مساحة القبح كانت الأكبر أيها السادة»، وبما يحفز أكثر على مناقشة قضايا جادة، تهم شريحة الآباء والأبناء، وشرائح كثيرة في المجتمع المصري، بل والمجتمع العربي، هاتفني...

إيهاب مباشر يكتب «وعود انتخابية»

  كما أنه لكل زمان دولة ورجال، فلكل حادث حديث، ولغة خطاب الأمس لن تجدي نفعا اليوم، وما مر من أحداث لاعتبارات كثيرة لا داعي لذكرها، لا يمكن أن يمر اليوم، فليس من الحنكة أن أقيس اليوم حدثا بمثيل له...

شروق خالد تكتب “الحجاب والموضة … don’t mix”

بما أن الموضه أصبحت أكثر إهتمامنا هذه الأيام، والحجاب لايواكب الموضة فإليكي آنستي بعض الطرق العملية لخلع الحجاب :- أولًا : إرتدي بنطالًا ضيقًا لا بأس بلونه حتى وإن كان أبيضًا وبلوزة قصيرة تعلوها حجابًا للرقبة . ثانيًا: إرتدي...

عبده خليل يكتب «أنا بكره إسرائيل»

    لا تزال أجواء التوتر مستمرة في المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح بالقدس، في وقت نشرت فيه إسرائيل المئات من عناصرها الأمنية، نعم القدس خط أحمر وقلب فلسطين وروحها ولا سلام ولا أمن ولا استقرار إلا بتحريرها الكامل، نعم الفلسطينيون...

هانم داود تكتب كلمات عن “الأمل”

الأمل كضياء الشمس يضىء الدنيا بعد الظلام، ويضىء قلوبنا فلا ينتابها الأوهام. الأمل يبعث فى نفوسنا المثابره والإقدام، ويضىء طريق السلام، الأمل يملأ أنفسنا بحسن الظن بالله، وبالتالى يرضينا الله. الأمل يشعرنا ببهجه الحياه وبالتالى تكون قريبا من الله، الأمل والدعاء...

جميع الحقوق محفوظة © 2021 القاهرة اليوم نيوز