رئيس مجلس الادارة : إيهاب مباشر

رئيس التحرير : حنان الشايب

إيهاب مباشر يكتب“ جريمة لا يعاقب عليها القانون”

 

لا أعلم بالتحديد من أين أبدأ، ولكنني أتذكر جيدا مكان وتوقيت رؤية مشهد أجبرت مع غيري مع مرور الأيام أن يكون جزءا من يومياتنا ـ رغم قذارته ـ وهو مشهد تلال القمامة القذرة، التي نعبر أمامها كل يوم صباح مساء، بعد أن يأتي إنسان منعدم الضمير، ويقوم بتفريغ قمامة جمعها الناس في بيوتهم ووضعوها في أكياس، لو ظلت على حالها ـ قبل أن يأتي إليها نباش القمامة ـ ما أجبرنا على رؤية هذه المناظر القذرة، ولا وصلت إلى أنوفنا كل هذه الروائح الكريهة، التي تنتشر في محيط مقلب القمامة، وتتسرب دائما إلى البيوت المحيطة بها، وأصبحت على مرأى منا جميعا.

والآن أتساءل: لماذا لم تبادر مجالس المدن والأحياء بتجميع أكياس القمامة أولا بأول قبل أن يطولها عبث نباشي القمامة، الذين بلا وازع من ضمير أو إحساس يفرغون كل ما بالأكياس طمعا في الكيس نفسه، أو زجاجة مياه بلاستيكية فارغة أو علبة كرتون، أو عبوة مشروب غازي؟.

ولك أن تتخيل، ولماذا تتخيل وأنا وأنت نرى بأعيننا ما يحدث على أرض الواقع، بعد أن ينفذ نباش القمامة جريمته، ويفرغ الأكياس مما فيها؛ فتتناثر القمامة في مكان أوسع، وتنتشر منها الروائح الكريهة؟!.

لماذا لا تكون هناك رقابة من مجالس المدن والأحياء لأماكن تجميع هذه القمامة وتكون لديه الصلاحية للإبلاغ عن هؤلاء العابثين، فيتخذ ضدهم إجراء قانوني يردعهم عن مثل هذه التصرفات المشينة؟. ألم يتضرر زميلهم في العمل من جامعي هذه القمامة، وكذلك سائقي السيارات والرافعات التي ترفع هذه القمامة؟. ولماذا لا تتحرك الحكومة بكل مؤسساتها لمعالجة هذه الظاهرة، والحيلولة دون تكرار هذه المناظر القذرة، وتحاول بما أوتيت من إمكانيات مادية وبشرية الاستفادة من هذه المخلفات وتدويرها أو تحويلها إلى سماد أو وقود، بعد فصلها قبل أن تردم؟.

ولماذا بالتحديد نجد أماكن تجميع القمامة تتمركز بجانب أسوار المدارس والمستشفيات والمصالح الحكومية؟. ألم نخف على أبنائنا الطلبة من انتشار الأوبئة والأمراض جراء وجود هذه المقالب بوار مدارسهم؟. ألم نخف على صحة المترددين على المستشفيات؟. وهل هم يتحملون عللا إضافية علاوة على ما يصابون به من أمراض؟. ألا نراعي صحة مراجعي المصالح الحكومية من جراء انتشار هذه القمامة بجانب أبوابها؟.

لقد بح صوت الكثيرين الذين نبهوا إلى خطورة هذه الظاهرة القذرة، وخطورة عدم الاستفادة من هذه المخلفات بطرق صحية وآمنة، فمصر تنتج ملايين الأطنان من هذه المخلفات ونسبة معالجة وتدويرها لا تكاد تذكر.

وعلى جانب آخر يضيع على مصر سنويا مليارات الجنيهات جراء عدم الاستفادة من هذه المخلفات بإعادة تدويرها، ناهيك عن فرص العمل التي ستوفرها للشباب، بدلا من عمل نباشي القمامة العشوائي.

أين مشروع فصل القمامة من المنبع الذي سمعنا عنه، والذي سيقوت الفرصة على نباشي القمامة من إتمام جريمتهم النكراء التي تتم على مرأى منا جميعا؟ وأين مصانع تدوير المخلفات الصلبة وتحويلها إلى سماد ووقود، تخفيفا لاستهلاك الطاقة المتزايد من قبل المصانع؟.

لابد وأن تكون لنا وقفة جادة أمام هذه الظاهرة التي تتكرر مشاهدها أمامنا جميعا كل يوم، بل كل ساعة، لماذا لا يطارد هؤلاء من قبل المسئولين ونحاسب من ينشر هذه القاذورات التي تخلف الأوبئة والروائح الكريهة والمناظر المقذذة والمؤذية لأعيننا؟.

في البداية أردت أن أخاطب من يهمه الأمر، لكنني تنبهت إلى أننا جميعا معنيون بالأمر، لأننا جميعا أصابنا الضرر نحن وأبناءنا وكل فئات المجتمع.

إن ظاهرة “نبش القمامة” تمثل خطرا كبيرا على البيئة والصحة ومعدلات التلوث، فهل تستجيب أي من الجهات المعنية المسئولة في الدولة لمنع هذه الظاهرة؟!

2018/09/23 3:41م تعليق 0 1253

ذات صلة

ندى محسن تكتب «عقلي يرتدي فستانا»

  انت مختلف انت تثير الاهتمام، كلنا نرتدي الفساتين لكن لماذا اطلقتي نظرك إلا تلك خصيصاً؟ تعلمين لماذا لأن من خاط الأفكار ليس كمن خاط الأقمشه ، لكل منا تلك القطعه انت ترتديها ضيقه وهي على مقاسك وانا ارتديها واسعه...

حسام عطية يكتب «انكشفت حقيقة الكرة المصرية»

      من يقرأ العنوان يظن أنني أهاجم النادي الأهلي، لكن الحقيقة غير ذلك تماما، فأنا أود أن أوضح أمورا تجاه مع حدث أمس في مباراه النادي الأهلي والوداد المغربي، فأي عاقل كرويا يجب أن يشفق علي النادي الأهلي، فالمشكلة ليست...

حسين عبد العزيز يكتب «الحوار الوطنى من وجهة...

  إن من حضر جلسات «الحوار الوطني» سوف يعرف ويكتشف قيمة الحوار فيما بين الأفراد وفيما بين الذات، لأنه من خلال تبادل الآراء والأفكار تتولد الحلول، ومن الحلول يوجد الحل المطلوب لما نريده ؛لكى نهرب من هذا الوضع الذى نحن فيه...

محمد سعد يكتب “المعاملة بالمثل ياريس”

فكرة هذا المقال تراودني منذ عدة سنوات، ولخوفي من ان يتسبب ولو بنسبة 1% في التأثير على السياحة المصرية وعلى وطني جعلني أتردد مرارا في كتابته، ولكن بعد ما رأيته وتأكدت منه بنفسي في الفترة الاخيرة من تطور وإمكانيات...

عبده خليل يكتب «سبع سنوات من الإنجازات»

    مخطئ من يظن أن دور الرئيس في إنقاذ مصر قد بات محصورًا في الخلاص من نظام الإخوان وتنظيمها العالمي، فذلك كان فقط الخطوة الأولى في طريق الخلاص، أما الإنقاذ الحقيقي فكان في استعادة مصر دورها التاريخي والحضاري كما وعد الرئيس...

هانم داود تكتب كلمات عن “الأمل”

الأمل كضياء الشمس يضىء الدنيا بعد الظلام، ويضىء قلوبنا فلا ينتابها الأوهام. الأمل يبعث فى نفوسنا المثابره والإقدام، ويضىء طريق السلام، الأمل يملأ أنفسنا بحسن الظن بالله، وبالتالى يرضينا الله. الأمل يشعرنا ببهجه الحياه وبالتالى تكون قريبا من الله، الأمل والدعاء...

جميع الحقوق محفوظة © 2024 القاهرة اليوم نيوز