رئيس مجلس الادارة : إيهاب مباشر

رئيس التحرير : محمد سعد

إيهاب مباشر يكتب .. «مساحة القبح كانت الأكبر أيها السادة»

 

 

 

 

انقضى الشهر الفضيل، وجاء بعده العيد السعيد، وها هو قد انقضى مثلما ينقضي كل شيء، فكل عام وأنتم من عواده.

انقضى شهر رمضان الفضيل، بأخلاقه التي شُوِّهَتْ جراء ما قدم على شاشات الفضائيات من مشاهد عري وخلاعة تحت مسمى (الدراما)، لحم رخيص نتن ملقى في (زوايا كادرها)، انقضى الشهر الفضيل، بأخلاقه التي أصابها التلوث؛ جراء ما سُمِعَ فيها من ألفاظ، أقل ما توصف به أنها خادشة للحياء، إن لم تكن هاتكة له، ألفاظ وضيعة لم نسمعها إلا في الأماكن المشوهة بأخلاق قاطنيها، انقضى الشهر الفضيل، بأخلاقه التي دنستها مصطلحات الفساد والبلطجة والسلاح وأنواع المخدرات، والرشاوى والسرقة.

وإذ أنني أتعجب ـ مع احترامي وتقديري لكل كاتب صاحب رأي ناقد ـ أن يكون حكمه (عاما) على كل ما قدم من دراما في رمضان، وقد انهالت عبارات الشكر والتقدير والثناء والامتنان، من كتاب كثر، دونما تخصيص أو تحديد في (العناوين)، مع علمي بحسن نواياهم ومقاصدهم؛ حيث إنهم حينما شكروا الدراما، كانت أعينهم لا تتعدى ثلاثة عناوين، تتمثل في الاختيار 2، وهجمة مرتدة، والقاهرة كابول، لكن هذا لم يحدث، فكان الشكر عاما، لما قدم من (دراما رمضان) هذا العام.

فلو أنني من القراء الذين يكتفون بقراءة عنوان المقال فقط، وقرأت مقالا بعنوان (شكرا دراما رمضان) وقد تكرر هذا العنوان، إن لم يكن كتابة، فكان شفاهيا، فهب أنني من القراء الذين يكتفون بقراءة عناوين المقالات فقط،

ولم تسمح لي ظروفي ووقتي، برؤية أي من االثلاثة المقصودة في مقالاتهم، ورأيت كل ما سبق، وكل ما ضم من عري وإسفاف وابتذال وبلطجة وسوقية، بمساحة كبيرة جدا من القبح، فكيف لي أن أحكم على كاتب هذا المقال، وقد وقع في هذا الخطأ كتاب كثر، بعدما رأينا وسمعنا وقرأنا، تصريحا يشيد بما قدمته الدراما المصرية في شهر رمضان هذا العام، وعلى حد علمي أن صاحب التصريح لم ير غير (الاختيار 2)؛ نظرا لضيق وقته، هذا إن رآه كله، ومن الممكن ان يكون قد رأى حلقات،  من هجمة مرتدة والقاهرة كابول.

عفوا أيها الكتاب، عفوا أيها النقاد، عفوا أيها السادة، فباستثناء الثلاثة مسلسلات، لم نر غير العري والألفاظ القذرة والتصرفات المشينة الخادشة للحياء، بل والمبتذلة والمقززة.

ونعود لنردد دائما مثل كل مرة، إن الدراما محاكاة وانعكاس لما يحدث  في المجتمع، فهل مجتعنا يحوي كل هذه القاذورات ؟!، وهل بيوتنا تؤوي كل هذه الانحرافات؟! لا أظنها على ذلك.

إنني تابعت لقاء جمع الرئيس السيسي بأهل الفن، كتابا وممثلين ومنتجين وفنيين، وكان التوقيت بعد أحد المواسم الدرامية الرمضانية، وكانت مساحة القبح أقل بكثير جدا، من الوجبة الدسمة التي قدمت في دراما رمضان المنقضي منذ أيام، وحثهم االرئيس السيسي، على أن يقدموا شيئا يحترم ذائقة الجمهور، ويوثق كل ما هو جميل في حياتنا، فكان بعدها مسلسل الاختيار؛ فقلت في نفسي (وعدوه فأوفوا)، أما الآن، وقد جاء الدور على (الاختيار 2)، وصاحبه هجمة مرتدة والقاهرة كابول، فاستكثروهم علينا، وحشروا معهم البلطجة، وقلة الأدب، والوضاعة، والحقارة، وكل شيء قبيح، فرددت (وعدوه فأخلفوا إلا قليلا).

أيها الكتاب .. أيها النقاد .. أيها السادة، لابد لنا من وقفة لنضع العناوين الحقيقة، فلا نشكر دراما رمضان على المجمل، ولكن نشكر ما أفلت من وضاعتها وانحطاطها.

عفوا أيها الكتاب .. عفوا أيها السادة .. فجرعة البلطجة والتفاهة كانت عالية جدا، ومساحة القبح كانت الأكبر بكثير.

 

 

 

 

2021/05/17 4:49ص تعليق 0 119

ذات صلة

إيهاب مباشر يكتب “أليس فيكم إعلامي رشيد؟!”

ما إن أمسك الرئيس السيسي بالميكروفون؛ ليعقب على انتشار العشوائيات في ربوع مصر، وكيف أنها تضر بالرقعة الزراعية، وبالأمن القومي المصري، ضررا لا يقل خطورة عن سد النهضة والإرهاب - عندما كان يفتتح بعض المشاريع بالإسكندرية - حتى تمنى...

إيهاب مباشر يكتب “المعادلة الصعبة”

كما جرت العادة في التعاطي مع كل شيء جديد، انقسم قراء الجرائد الورقية اليومية، حيال التعامل المبدئي مع الصحافة الإلكترونية، بتفاصيل وأزرار وشاشات، خلقت حاجزا نفسيا بينها وبين بعض من يجلس أمامها، بعد أن كان القارئ يذهب مسرعا إلى...

إيهاب مباشر يكتب .. «لمصلحة مَنْ ؟!»

      في رد فعل سريع لمقالي السابق «التداعيات الخفية للدراما الرمضانية» ومقالي الذي سبقه «مساحة القبح كانت الأكبر أيها السادة»، وبما يحفز أكثر على مناقشة قضايا جادة، تهم شريحة الآباء والأبناء، وشرائح كثيرة في المجتمع المصري، بل والمجتمع العربي، هاتفني...

إيهاب مباشر يكتب “درء الأتراح مقدم على جلب...

    تتزاحم لدي المقدمات، فتصيبني حيرة كبيرة وشتات تصعب معهما العودة إلى بداية ترضيني، ولا سبيل أمامي إلا الاستسلام لأقربها إلى الولوج إلى مبتغاي، حيث كلها يفضي إلى المبتغى. ولتسمحوا لي أن أقدم مواساتي لكل إنسان فقد أمه، طفلا كان أو...

إيهاب مباشر يكتب #تمشيها جمايل_ولا تعدل المايل_ولا تهد...

    من حوالي ٢٠ سنة تقريبا، وفي مبنى جريدة الجمهورية القديم، كان هناك صديق خلوق، وأحسب كل من صادقتهم وزاملتهم في الفترة التي عملت فيها بجريدة الجمهورية وما بعدها، أحسبهم على خير، فما زالوا أصدقاء وتربطني بهم أواصر الأخوة والمحبة...

إيهاب مباشر يكتب «وعود انتخابية»

  كما أنه لكل زمان دولة ورجال، فلكل حادث حديث، ولغة خطاب الأمس لن تجدي نفعا اليوم، وما مر من أحداث لاعتبارات كثيرة لا داعي لذكرها، لا يمكن أن يمر اليوم، فليس من الحنكة أن أقيس اليوم حدثا بمثيل له...

جميع الحقوق محفوظة © 2021 القاهرة اليوم نيوز