رئيس مجلس الادارة : إيهاب مباشر

رئيس التحرير : محمد سعد

إيهاب مباشر يكتب «مُوسم جَلْدِ المُعَّلِّم»

 

 

 

 

في مثل هذه الأيام من كل عام، ألحظ هَبَّةً غير مسبوقة من أولياء الأمور، على مواقع التواصل الاجتماعي، تنال من كرامة المعلم، لأنه تجرأ وأعلن عن بدء حجز مجموعات الدروس الخصوصية، أول أغسطس.
بعضهم يلومه أنه بدأ مبكرا، وحثه على أن يؤخر مواعيده، إلى أول سبتمبر على أقل تقدير، خصوصا وأن الدراسة ستتأخر إلى منتصف شهر أكتوبر، والبعض الآخر يتهمه بالمغالاة في التسعيرة الشهرية، والبقية تريد أن تلغي موضوع الدروس الخصوصية برمتها، لأن ما حدث بامتحانات الثانوية العامة هذا العام، أثبت – بما لا يدع مجالا للشك – أن المعلم مغيب، والعالم في واد، وهو في واد آخر، وكل محق من وجهة نظره.
اللافت في الأمر أن بعضا ممن كتب المنشورات، أو علق عليها، يسيء أحيانا إلى المعلم، الذي لا يرد إلا بجملة متفق عليها، أنه لا يجبر أيا من طلابه، أو أولياء أمورهم، بالحجز لديه، وهو أيضا محق في رده، ووجهة نظره، حيث إنه رد بدبلوماسية واحترام، لكن بعضا من المعلمين، وهم صغار السن غالبا، مقارنة بما كان موجودا على الساحة من ذي قبل، خرج عن حدود اللياقة ووقار المعلم، من خلال رده على من علق، مستخدما ألفاظا لا تليق به أو بمتابعي المنشور.
وخلال متابعتي لما ينشر على إحدى منصات التواصل الاجتماعي، قرأت مقترحا لمعلما حكيما، من الجيل الذهبي للمعلمين، اقتراح معلمنا الفاضل، دار حول أن يستغل المعلم هذا الشهر (أغسطس)، ويكون تأسيسا ومراجعة (مجانية)، خصوصا وأن الدراسة لم تكن منتظمة في العام السابق، ولم يستفد منها الطلاب بمعلومة قيمة، وحتى نكون منصفين في تحليلنا للقضية، تعالوا نناقشها من جميع جوانبها.
أولا مبدأ الدروس الخصوصية من الأساس، يعد مخالفة جسيمة في حق الوطن، الذي أقر بمجانية التعليم، وفي حق المواطن، الذي أرهقته الحياة بضغوطها ومتطلباتها، وجاء المعلم ليخفف عن كاهله، عارضا عليه خدماته، مخاطبا إيها (فيك هم ولا أزيدك)، خصوصا وأن البعض من المعلمين، إن لم يكن كلهم، يغالي في ثمن دروسه، وبعض أولياء الأمور، تضطر إلى الاستدانة، حتى يفوتوا على أبنائهم الحجة، بأنهم لم يمكنوهم من الاشتراك في إحدى مجموعات الدروس الخصوصية، فولي الأمر يدخل يده في جيبه؛ ليخرج ما بها أول كل شهر إرضاء لإبنه، وتفويتا لفرصة يهرب بها إذا ما كانت درجاته متدنية، لدرجة أن غالبية أولياء الأمور (المساكين)، يخرجون جيوبهم مع آخر جنيه يخرج للمعلم، وقد أخرج الجيب لسانه، وهذا دليل على حالة الإفلاس التي وصل إليها.
نعود إلى المغالاة في ثمن الدروس الشهرية أو الخاصة، وقد تضخمت ثروات بعض هؤلاء المعلمين؛ لدرجة أن سماسرة العقارات خصصوا أنفسهم للمعلم الفلاني، يشترون له أي مساحات من الأراضي تعرض عليهم، والنماذج كثيرة ومعروفة، ولا داعي لذكرها.
وحتى نكون منصفين لكل أطراف القضية، لابد وأن نذكر حقيقة نُغَيِّبُهَا من مناقشاتنا، وهي أن ولي الأمر مضطر إلى إرسال إبنه لإحدى هذه المجموعات، لغياب دور الحكومة، ليس في محاربة المعلم، وإظهاره بشكل غير لائق أمام طلبته وأوليا أموره، بمطاردته مثلما حدث العام الماضي، ولكن بغياب المدرسة ودورها في التربية أو التعليم، وهو ما سيحتاج منا إلى مقال كامل في المرات القادمة، لأن حال المدارس لا يسر عدوا ولا حبيبا.
إذن المشكلة ليست في المعلم الذي نسي رسالته ودوره و تناساهما، ولكن في الحكومة التي لم توفر البديل، ولن نتحجج بكورونا، فهذا الوضع المؤسف من المدارس بإداراتها، كان قائما قبل ما يشرفنا كورونا (إبن المؤذية) بطلعته المميتة.
وإنني إذ أناشد الحكومة أن تعيد دور المدرسة لسابق عهدها، وتتابع وجود المعلمين في مدارسهم، حتى تستقيم العملية التعليمية، وحتى يستقيم حال الأسر، التي أرهقتهم الدروس الخصوصية، وأفلست جيوبهم.
البعض سيتساءل: وما السبيل إلى هذه الحلول؟، فأقول: أولا: بالمناقشة الهادئة المحترمة لكل أطراف القضية، على مواقع التواصل الاجتماعي في الجروبات (وما أكثرها)، بدل أن نستهلك أوقاتنا وصفحاتنا في الكلام الفارغ.
ثانيا: وهو عبارة عن تساؤل قبل أن يكون أحد الحلول: أين دور مؤسسات المجتمع المدني في هذه القضية؟ ولماذا يقتصر دورها على أنشطة البر والخير – وهو شيء يحسب لها – لماذا لا يكون لها دور في مثل هذه القضايا الحيوية والهامة.
ثالثا: أين دور الأحزاب السياسية، التي أظن أن بعضها مش فاهمة سياسة، ولا تعرف يعني إيه التزام حزبي بقضايا تخص المجتمع، ولا هي منظرة وخلاص.
رابعا: أين دور نواب الأمة والشيوخ عن الشعب؟ وإذ أنني متأكد أن بعضا من حاشياتهم والسنيدة، سيخرج فيقول: أنتم تستدعون الأعضاء في كل مشكلة، تستدعونهم في مشاكل الكهرباء والمياه والطرق والغاز؟ فأقول لهم من حق الشعب أن يلجأ إلى نائبه في كل قضاياه، ومن يرى في نفسه عدم القدرة على المساهمة، في حل قضايا أبناء دائرته؛ فليعلنها صراحة، وأنا لم أقصد نائبا معينا، خصوصا وأن عددهم، يفوف القدرة على حل مشاكل مصر كلها.
هذه هي رؤيتي للقضية، قدر جهدي وما استطعت، ولا أعمم الحكم على كل المعلمين، فمنهم الذي ابتعد عن معترك الدروس الخصوصية، إما اعتزالا أو زهدا، أو احتراما لمهنة وحرفة، كانت تعد رسالة في غابر الأيام.

2021/08/02 12:51م تعليق 0 62

ذات صلة

إيهاب مباشر يكتب .. «مساحة القبح كانت الأكبر...

        انقضى الشهر الفضيل، وجاء بعده العيد السعيد، وها هو قد انقضى مثلما ينقضي كل شيء، فكل عام وأنتم من عواده. انقضى شهر رمضان الفضيل، بأخلاقه التي شُوِّهَتْ جراء ما قدم على شاشات الفضائيات من مشاهد عري وخلاعة تحت مسمى (الدراما)،...

إيهاب مباشر يكتب “الشفافية، ثم الشفافية، ثم الشفافية”

  دعوني أعلن في البداية ثقتي المطلقة في وطنية وطهارة ونظافة يد الرئيس السيسي، كما أعلن ثقتي في وطنية المؤسسة العسكرية المصرية، وما سأذكره فيما سأخطه لاحقا، ليس نقدا بغرض النقد، ولكن تحليلا بسيطا لما يحدث هذه الأيام التي أراها...

إيهاب مباشر يكتب “مَنْ أَمِنَ عِقَابَهُ سَاءَ أَدَبُهُ”

  لخص رامز جلال ـ شبيه هيكتور كوبر ـ في أحد البرامج التي تدل على مدى الانحطاط الأخلاقي، والبعد عن كل ما اتفق عليه ـ أصحاء البشر من ذوي النفوس البشرية السليمة ـ الانحطاط الذي أصاب مجتمعنا الذي كان ـ...

إيهاب مباشر يكتب .. «لمصلحة مَنْ ؟!»

      في رد فعل سريع لمقالي السابق «التداعيات الخفية للدراما الرمضانية» ومقالي الذي سبقه «مساحة القبح كانت الأكبر أيها السادة»، وبما يحفز أكثر على مناقشة قضايا جادة، تهم شريحة الآباء والأبناء، وشرائح كثيرة في المجتمع المصري، بل والمجتمع العربي، هاتفني...

إيهاب مباشر يكتب «إعادة تدوير»

      قديما كان يطلق على الصحافة "مهنة البحث عن المتاعب"، لأنه وبالمعنى الصريح للكلمة، كان الصحفي "يطلع عين إللي جابوه" من أجل أن يحصل على سبق يستحق النشر، عندما كانت المنافسة على أشدها، وقت أن كان رئيس القسم يتردد كثيرا،...

إيهاب مباشر يكتب “أليس فيكم إعلامي رشيد؟!”

ما إن أمسك الرئيس السيسي بالميكروفون؛ ليعقب على انتشار العشوائيات في ربوع مصر، وكيف أنها تضر بالرقعة الزراعية، وبالأمن القومي المصري، ضررا لا يقل خطورة عن سد النهضة والإرهاب - عندما كان يفتتح بعض المشاريع بالإسكندرية - حتى تمنى...

جميع الحقوق محفوظة © 2021 القاهرة اليوم نيوز