رئيس مجلس الادارة : إيهاب مباشر

رئيس التحرير : محمد سعد

إيهاب مباشر يكتب “المعادلة الصعبة”

كما جرت العادة في التعاطي مع كل شيء جديد، انقسم قراء الجرائد الورقية اليومية، حيال التعامل المبدئي مع الصحافة الإلكترونية، بتفاصيل وأزرار وشاشات، خلقت حاجزا نفسيا بينها وبين بعض من يجلس أمامها، بعد أن كان القارئ يذهب مسرعا إلى بائع الجرائد ليبتاع ما شاء من أعدادها اليومية، حيث كانت لكل قارئ خصوصيته في التعامل مع صفحات الجريدة، فمنهم من يبدأ بالصفحة الأولى والمانشيت الرئيسي، وصولا إلى الصفحة الأخيرة. والبعض الآخر يبدأ من حيث انتهى الآخرون، من صفحة الجريدة الأخيرة. أما متابعو الرياضة والفنون، فكانوا يعرفون طريقهم بسرعة إلى صفحاتهم المتخصصة.

ولأن دوام الحال من المحال، فقد تبدلت طقوس نفس قراء الجرائد الورقية اليومية، إلى الرضا بالواقع، تماشيا من ثورة اتصالات وتكنولوجيا، لم تأبه باندهاشهم، ولم تعرهم أدنى التفاتة، متخطية كل ما يمكن أن يتخيله البشر، هذا إذا أسعفته ذاكرته التي احتارت ما الذي تستطيع أن تبقيه من معلومات ضيفا عليها.

إذن من فقد متعته في التعامل مع أوراق الجريدة وأحبارها، هو نفسه من استطاع أن يبدلها بمتعة الانتقال السريع مع أخباره، من أقصى المعمورة إلى أقصاها، وقد أغراه تعدد الخيارات أمامه ـ حتى في الخبر الواحد ـ إلى الانتقال من موقع لآخر، ومن جريدة لأخرى، بل ولثالثة ورابعة ما شاء، إذا استطاع أن يجاري عرضهم جميعا للخبر أو الموضوع الواحد.

إنها سنة الحياة، تبديل القناعات التي لم يكن يتخيل الإنسان ـ مجرد التخيل ـ أنه سيستغنى عن بعضها ما حيا، لكننا دائما ـ وإن كنا نروض بعض تفاصيل الطبيعة، في بعض الأحيان ـ إلا أننا يظهر ضعفنا أمام صنيع البعض منا. فالتغيير من السنن الكونية التي تفرض نفسها على واقعنا.

عندما كانت الصحافة الورقية في عز ازدهارها، متربعة على عرش وسائل الإعلام، فكانت مصدر كل أخبارها، كنا نباهي ـ بلا حدود ـ بمدارسنا الصحفية، حيث كانت معظم هذه المدارس مرتبطة بأسماء فطاحل الصحافة المصرية الذين أداروها بكل اقتدار، وكانت (المهنية، ثم المهنية، ثم المهنية) شعارا أطلقته الصحف الورقية، بما يتوافر أمامها من مساحة زمنية لا بأس بها، قبل أن تعرف المادة الصحفية طريقها إلى النشر، وقتها كان الصحفي النشيط يتفوق على أقرانه من الصحفيين الذين يعملون في أقسام مماثلة في الجرائد الأخرى، من خلال السبق الذي كان حريصا أن يصل إليه، من خلال توطيد علاقته بمصادره، وملاحقتهم كظلهم، فما كان أمام المصدر إلا الاستسلام لهذا الصحفي، وكانت نتيجة هذه المطاردة (سبق ثمين)، يتسبب في كمية لا بأس بها من حقد موجه إلى هذا الصحفي، لكنه في النهاية ينال إعجاب حتى من حقدوا عليه.

والآن ومع مرور الأيام، وإنشاء أقسام للعلاقات العامة والإعلام في بعض الوزارات والهيئات الحكومية، اختفى الصحفي صاحب السبق، وأصبحت هناك أخبار (طبق الأصل) مع اختلاف بسيط جدا، يتمثل في تغيير اسم الصحفي، من جريدة لأخرى، هذا على مستوى الصحف الورقية، أما على مستوى الصحف الإلكترونية، فقد حل توقيت بث الخبر، محل الخبر السبق، لكن مع اختلاف كبير جدا جدا جدا، هو عدم توافر المهنية، إذ نرى أنه كل ما يهم المواقع والجرائد الإلكترونية أن تسرع في بث أخبارها، حتى وإن افتقرت إلى أبسط متطلبات المهنية، وهو الغالب الأعم، حتى مع الجرائد والمواقع الإلكترونية الأوسع  والأسرع انتشارا.

لذا قطعنا عهدا على أنفسا، كفريق عمل (القاهرة اليوم نيوز) أن نحقق (المعادلة الصعبة) ونجتهد قدر طاقاتنا، فنعيد السبق الصحفي لسابق عهده، ولنجعل من المهنية شعارا، نعيد به تربع صاحبة الجلالة على عرش وسائل الإعلام.

2018/06/11 5:33م تعليق 0 1780

ذات صلة

إيهاب مباشر يكتب “مَنْ أَمِنَ عِقَابَهُ سَاءَ أَدَبُهُ”

  لخص رامز جلال ـ شبيه هيكتور كوبر ـ في أحد البرامج التي تدل على مدى الانحطاط الأخلاقي، والبعد عن كل ما اتفق عليه ـ أصحاء البشر من ذوي النفوس البشرية السليمة ـ الانحطاط الذي أصاب مجتمعنا الذي كان ـ...

إيهاب مباشر يكتب #تمشيها جمايل_ولا تعدل المايل_ولا تهد...

    من حوالي ٢٠ سنة تقريبا، وفي مبنى جريدة الجمهورية القديم، كان هناك صديق خلوق، وأحسب كل من صادقتهم وزاملتهم في الفترة التي عملت فيها بجريدة الجمهورية وما بعدها، أحسبهم على خير، فما زالوا أصدقاء وتربطني بهم أواصر الأخوة والمحبة...

إيهاب مباشر يكتب .. «مساحة القبح كانت الأكبر...

        انقضى الشهر الفضيل، وجاء بعده العيد السعيد، وها هو قد انقضى مثلما ينقضي كل شيء، فكل عام وأنتم من عواده. انقضى شهر رمضان الفضيل، بأخلاقه التي شُوِّهَتْ جراء ما قدم على شاشات الفضائيات من مشاهد عري وخلاعة تحت مسمى (الدراما)،...

إيهاب مباشر يكتب .. «لمصلحة مَنْ ؟!»

      في رد فعل سريع لمقالي السابق «التداعيات الخفية للدراما الرمضانية» ومقالي الذي سبقه «مساحة القبح كانت الأكبر أيها السادة»، وبما يحفز أكثر على مناقشة قضايا جادة، تهم شريحة الآباء والأبناء، وشرائح كثيرة في المجتمع المصري، بل والمجتمع العربي، هاتفني...

إيهاب مباشر يكتب .. المترشحون يرفعون شعار «أنا...

          عندما انحصر دور مجلس الشيوخ في إبداء الرأي بالاقتراحات الخاصة بتعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، ومشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومعاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التي تتعلق بحقوق السيادة، ومشروعات القوانين ومشروعات القوانين المكملة للدستور التي...

إيهاب مباشر يكتب «وعود انتخابية»

  كما أنه لكل زمان دولة ورجال، فلكل حادث حديث، ولغة خطاب الأمس لن تجدي نفعا اليوم، وما مر من أحداث لاعتبارات كثيرة لا داعي لذكرها، لا يمكن أن يمر اليوم، فليس من الحنكة أن أقيس اليوم حدثا بمثيل له...

جميع الحقوق محفوظة © 2021 القاهرة اليوم نيوز