رئيس مجلس الادارة : إيهاب مباشر

رئيس التحرير : حنان الشايب

بهاء الصالحي يكتب «صناعة البطل ٣-٥»

 

 

عصر الصورة

تأتي السينما كمنتج تكنولوجي متعلق بإمكانيات الصورة المتعلقة بعلم الطيف، وهو أمر مرتبط بقدرة الإنسان علي تحدي الحتمية الجغرافية، حيث كان وعي الإنسان مرهونا بحدود رؤيته المباشرة، حيث الماء والجبال والأشجار. وكان الإنسان بذلك في طور السحر، تلك القوة المجهولة التي تقوده تجاه تصرفات إنسانية محددة، وهو في حقيقة الأمر لا يطيع الا نفسه التي لم يستطع سبر أغوارهاـ حيث لم يكن هناك مصدر المعرفة بالآخر سوي مجموع الذكريات الجماعية التي بقتتاتها المجتمعون يوميا.

ولكن الجديد في عصر التليفزيون الذي لم نعرفه إلا في ستينيات القرن الماضي، مع أننا خبرنا السينما في أربعينيات القرن الماضي، فما هي الإضافية النوعية التي أضافها عصر الصورة لمفهوم البطل؟

١-كسر  الإبهام من خلال تجسيد الآخر في حركة متتالية. لعل الفة الصوت الإنساني تعطي مدلولا معنويا بديلا لفكرة الغياب الجسدي.

البعد الرئيسي هنا ما هي صورة البطل التي أضافها صناع السينما بحكم انتمائهم الفكري كمثقفين أرادوا نقل ذلك الفن بمنطق الغرب ومفاهيمه التي لا تلائم مشروعنا النهضة وقتذاك، لكنها روعة الجديد وسحره وبناء على ذلك نقل لنا فكرة الفرد القادر على استغلال المجموع لصالح أغراضه الخاصة، ومن هنا جاءت متوافقة مع بنود الفكر الرأسمالي وتصبح المرأة هنا مادة للمتعة مع اختلاف المدخل الاقناعي المؤدي لفكرة الاستغلال، وان توافق ذلك مع نظرة المجتمع وقتذاك مع القدرة علي تقليم أظافر الخارجين عن قانون التسامح الإنساني تحت منظومة ولاد البلد، وهنا وجبت المقارنة بين دور الفتوة في الأفلام القديمة وكذلك شخصية البلطجي في الأفلام المعاصرة، وذلك مع اعتبار بقاء العناصر الرئيسية الردع الاجتماعي من عدمه.

ولعل فكرة خلق تطبيع للشخصية الموجودة في أربعينيات القرن الماضي، مع الحضارة الغربية في الملبس وطريقة الحديث والانتصار لقيم محددة، ربما يكون ذلك له مبرر موضوعي وقتذاك، ولكن المحير دوافع استدعاء شخصية البلطجي كنموذج مشرعن وتحدي صيغ البطولة فذلك أمر له حديث باق.

2022/07/06 7:29م تعليق 0 141

ذات صلة

بهاء الصالحي يكتب «نيِّرة أيقونة السقوط ٣-٣»

      الصورة والإسقاط   يأتي مفهوم التحليل الثقافي كمدخل رئيسي لقراءة المشهد الذي انحصر أجرائيا في مفهوم الجريمة، خاصة مع حظر النشر كي تتم محاصرة التداعيات السياسية للحدث، خاصة وأن شبكات الإسلام السياسي قد صنعت منها ركيزة أساسية في خطابها الانتقادي اليومي،...

بهاء الصالحي يكتب «صناعة البطل 1 ـ 5»

      كيف يصنع البطل النمط   كيف تتعشق أبصارنا أنماط الأبطال وهو مأزق إنساني؛ لأن البطل المحبوب بسلوكه يخلق حدود المتاح في السلوك اليومي، وبالتالي تتفرع عدة اسئلة: من يصنع دراما صناعة البطل؟ لأن البطل المطلوب صورة معينة تلغي وتدين أنماطا أخري...

بهاء الصالحي يكتب «تغيرات الرأي العام ولعنة الهلباوي»

    يمثل المحامي فريد الديب حالة خاصة مع إعلانه أن الرأي العام لا يهمه، وأنه يتعامل مع قضية عبارة عن أوراق ومستندات دونما اعتبار لموضوع آخر، وهو في هذه الحالة يعيد إنتاج حالة ابراهيم الهلباوي الذي مثل الادعاء في قضية...

بهاء الصالحي يكتب «صناعة البطل ٢-٥»

    مرحلة الاتصال المباشر   جاءت مرحلة الاتصال المباشر كوسيلة اقناعية نابعة من تركيبة المجتمع المصري، حيث شهدت تلك المرحلة سيطرة مفهوم العائلة بتراثها وتراتب أدوارها، حيث تكون القيم واحدة وتحكم كل المستويات بشكل طولي، حيث يصبح الموروث حاكما للجميع، وذلك بحكم...

بهاء الصالحي يكتب «نيِّرة أيقونة السقوط ٢-٣»

    الإعلام الاستهلاكي   جاء الاعلام المصري من خلال الدراما التي قدمت السلوك غير المباح في صورة متناهية ومتدرجة منذ بداية السبعينيات، حيث تم تقديم عدة موجات أولاها سينما المقاولات، كاستمرار لموجة الهبوط المصاحبة لتلك الافلام التي صنعت في بيروت في فترة...

بهاء الصالحي يكتب «محمد خليفة .. نَقْضُ الخوف...

ما هو الخوف ؟ سؤال يطرحه علينا محمد خليفة ويجيب عليه شعرا من خلال ديوانه الثاني (حقايق من جيوب الخوف) هل الخوف معتقد يلازمنا من خلال فلسفة الزواجر والنواهي التي تلاحقنا عبر مسيرة صنع الافكار الرئيسية عن العالم وهي...

جميع الحقوق محفوظة © 2022 القاهرة اليوم نيوز