رئيس مجلس الادارة : إيهاب مباشر

رئيس التحرير : محمد سعد - الاشراف العام : حنان على الشايب

رانيا حدادين تكتب «القاهرة وفوضى الحواس»

 

ما أن تجلس على زاوية المقعد بأحد مقاهي النيل، الا وتدرك بأنك في حالة فوضى حواس، يجتمع في مخيلتك كل المعاني والاضرابات والسعادة، تراقب السياحة وتصنفها، تراقب العطاء والاحترام، نوعية الاكل، طريقة الشعوب بالتعاطي مع كل التفاصيل، تجد الدمعة والفرحة والعديد من الذكريات تجتمع بثوانٍ لا تدرك الى أين ذهبت بأفكارك، أشعلت الذاكرة وبدأت بالتسجيل دون ان تدرك متى، وما الصورة النمطية التي جعلتك تسجل الأحداث بتسلسل مختلف عن غيرك، فكل منا له حكاية يربط أوتارها بمجرد ان تأثر بكلمة او بمقطع لأم كلثوم أو بكلمة من شخص هادئ.

طالما سمعنا أن مصر أم الدنيا، والنيل اللي يشرب منه يرجعله، ما إن تصل القاهرة، إلا ويتردد بداخلك سؤال: لماذا أم الدنيا؟ ولا أنكر في كل مرة اسأل نفسي لماذا ؟! ولا أجد إجابة حقيقية، بل ادرك انها كالأم تحتضنك ولا تدرك قيمتها إلا عندما تطير طائرة العودة، وتشعر أنك فقدت الكثير من المشاعر وتعود لملمة ما بداخلك من فوضى أحببتها، وتنكر انك مستمتع بحينها.

في العادة وخلال الحياة يكتم الإنسان فرحه في قلبه، ويظنّ أنه اختفى؛ فيظهر فجأة في الوقت الخطأ، وللأسباب الخطأ، وللناس الخطأ، إنها رذيلة عدم خوض المعارك في وقتها.
في القاهرة المعركة قائمة أمامك، تخوضها بحرية وتجرد رغم أنهم من الشعوب المحافظة، لكن الانفتاح الفكري هو الانفتاح الحقيقي وليس انفتاح الممارسات الخارجية بتقبل الاخر بمظهر متحفظ أو متمرد، هذا هو الشعب المصري العريق، الذي اعتاد على نمط احترام السائح لمصلحة الوطن الذي طالما فضلها على روحه.

نحن نحتاج إلى الهدوء

‏إلى الراحة

‏ضجيج القلب لا ينتهي
‏حتى أصبحت أرواحنا رماد
‏نحزم أمتعتنا للرحيل
‏للهروب
‏ثم تُسرق !! الفوضى ونرغب ان نبقى بداخلها، ألم اخبركم من البداية بان مصر فوضى للحواس مختلفة.
في عالمنا نطالع مواقع التواصل الاجتماعي في الصباح، ينشرون لنا صور الشاي والقهوة، وكأننا نحن نشرب البنزين، وهم ينعمون برغيد العيش، تعبيرا عن المزاج الرايق.

وفي المساء، أخبار تشعرك بان الحياة اقتربت على الاخرة، ويجب ان تدرك الصلاة والتعبد، والا فاتك قطار الطاعة حياة متعبة..

يومًا بعد يوم عرفت معنى ألا يصبح لنا هدف سوى أيام هادئة، نمرها دون أن يموت فينا شيء، دون ان أعلق على كل التفاصيل الصغيرة، التي لا تضيف لحياتي شيئا، وان العجوز عندما قالت أتمنى لك يوماً خالياً من الأغبياء، كانت تجيد لعبة الحياة.

2022/05/10 10:24م تعليق 0 35
جميع الحقوق محفوظة © 2022 القاهرة اليوم نيوز