رئيس مجلس الادارة : إيهاب مباشر

رئيس التحرير : محمد سعد - الاشراف العام : حنان الشايب

فضل قراءة آيه الكرسي والمعوذتين

لقراءة القرآن فضل عظيم في الدنيا والآخرة؛ فهو غذاء للروح، ومروض للنفس، ومحصن ضد مغريات الحياة الدنيا.

وهناك فضل عظيم لقراءته سواء كان كاملا أو لأجزاء منه، وهنا نعرض فضل قراءة آيه الكرسي والمعوذتين.

قال الإمام النسائي رحمه الله في ” السنن الكبرى ” (9848): 
أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ بِشْرٍ، بِطَرَسُوسَ، كَتَبْنَا عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ).
فقراءة سورة الإخلاص و المعوذتين قبل النوم سنة ثابتة عن النبي “صلى الله عليه وسلم” فعن عائشة: أن النبي “صلى الله عليه وسلم” كان إذا آوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما: قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات. متفق عليه وهذا لفظ البخاري.

كما ثبت الترغيب في قراءة آية الكرسي عند النوم لكونها سبباً في حفظ المسلم من الشيطان حتى يصبح، ففي صحيح البخاري وغيره عن أبي هريرة “رضي الله عنه” قال: وكلني رسول الله “صلى الله عليه وسلم” بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت، فجعل يحثو من الطعام، فأخذته وقلت: والله لأرفعنك إلى رسول الله “صلى الله عليه وسلم”، قال: إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة، قال: فخليت عنه، فأصبحت فقال النبي “صلى الله عليه وسلم”: (يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة). قال: قلت: يا رسول الله، شكا حاجة شديدة، وعيالا فرحمته فخليت سبيله، قال: (أما إنه قد كذبك، وسيعود). فعرفت أنه سيعود، لقول رسول الله “صلى الله عليه وسلم”: (إنه سيعود). فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله “صلى الله عليه وسلم”، قال: دعني فإني محتاج وعلي عيال، لا أعود، فرحمته فخليت سبيله، فأصبحت فقال لي رسول الله “صلى الله عليه وسلم”: (يا أباهريرة ما فعل أسيرك). قلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا، فرحمته فخليت سبيله، قال: (أما إنه كذبك، وسيعود). فرصدته الثالثة، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله، وهذا آخر ثلاث مرات تزعم لا تعود، ثم تعود، قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، قلت ما هو؟ قال: إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم}. حتى تختم الآية، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربنك شيطان حتى تصبح، فخليت سبيله فأصبحت، فقال لي رسول الله “صلى الله عليه وسلم”: (ما فعل أسيرك البارحة). قلت: يا رسول الله، زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله، قال: (ما هي). قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم}. وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح – وكانوا أحرص شيء على الخير – فقال النبي “صلى الله عليه وسلم”: (أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة). قال: لا، قال: (ذاك شيطان).

قال الحافظ ابن حجر في الفتح: لن يزال عليك من الله حافظ، أي من عند الله أو من جهة أمر الله أو من بأس الله ونقمته..

ثم إن قراءة المعوذتين عند النوم لم يرد أنها تمنع من بول الشيطان في أذن النائم عن صلاة الفجر، أما آية الكرسي فقارئها لا يقربه شيطان في تلك الليلة، ووجه التوفيق بين عدم قربان الشيطان وبوله هنا بعدة أمور:

الأمر الأول: أن يحمل القرب هنا على كونه حسياً بمعنى أن الشيطان لا يقربه بأذى في جسده أو سرقة مثلاً، أما البول فهو معنوي بمعنى الاستيلاء والاستهزاء.

الأمر الثاني: أن يحمل القرب والبول على كونهما معاً حسيين أو معنويين فيكون أحدهما مخصصا لعموم الآخر.

الأمر الثالث: أن يقال إن البول يحصل في حق من لم يقرأ آية الكرسي بنية طرد الشيطان، وهذه الأوجه الثلاثة ذكرها الحافظ ابن حجر في الفتح للتوفيق بين حديث العقد الثلاث التي يعقدها الشيطان على قافية رأس النائم، وبين حديث قارئ آية الكرسي الذي لا يقربه شيطان؛ حيث قال الحافظ: وقد يظن أن بين هذا الحديث والحديث الآتي في الوكالة من حديث أبي هريرة الذي فيه أن قارئ آية الكرسي عند نومه لا يقربه شيطان معارضة وليس كذلك؛ لأن العقد إنما حمل على الأمر المعنوي والقرب على الأمر الحسي فلا إشكال، إذ لا يلزم من سحره إياه مثلاً أن يماسه كما لا يلزم من مماسته أن يقربه بسرقة أو أذى في جسده ونحو ذلك، وإن حملا على المعنويين أو العكس فيجاب بادعاء الخصوص في عموم أحدهما إلى أن قال: فكذا يمكن أن يقال يختص بمن لم يقرأ آية الكرسي لطرد الشيطان.

والله أعلم.

2018/06/28 3:31م تعليق 0 946

ذات صلة

حكاية الرجل الفقير و الفول

ﻳﺤﻜﻰ ﺃﻥ ﺭﺟًﻼ ﻓﻘﻴﺮًﺍ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﻤﺸﻰ ﻓﻲ ﻃﺮﻗﺎﺕ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﺮﺃﻯ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺗﺄﻛﻞ ﺍﻟﻠﺤﻢ، ﻓﺘﺤﺴﺮ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ، ﻭﻗﺮﺭ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﻟﻠﻤﻨﺰﻝ. ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺭﺟﻊ إﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﻪ ﻭﺟﺪ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﻗﺪ ﺣﻀﺮﺕ ﺍﻟﻤﺎﺋﺪﺓ، ﻭﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺳﻮﻯ ﺍﻟﻔﻮﻝ، ﻭﺗﻮﺟﻬﺖ إﻟﻴﻪ ﻗﺎﺋﻠﺔ: ﻛﻞ ﻋﺎﻡ ﻭأﻧﺖ ﺑﺨﻴﺮ ﻳﺎ ﺯﻭﺟﻲ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ، ﻓﺮﺩ ﺑﺒﺮﻭﺩ...

قصة إسلام خالد بن الوليد “سيف الله المسلول”

ما ذكر فى وصف شخصية خالد بن الوليد وقصة إسلامه الذي يعد من عظماء قادة الإسلام..وقد ذكر عنه خليفة المسلمين عمر بن الخطاب "رضى الله عنه"...(عجزت النساء أن يلدن مثل خالد) ... اسمه ونسبه: خالد بن الوليد هو أبوسليمان خالد بن...

قصة الرجل الذى قتل بريئا

خرجت سريّةٌ من المجاهدين قبل فتح مكة.. فمرّت برجل من قبيلة معادية اسمه عامر الأشجعى ومعه غنم يرعاها.. فلما رآهم ألقى عليهم السلام.. فتقدم رجل من السريّة يُقال له مُحلّم بن جَثّامة لقتله.. وكانت بينه وبين الرجل خلافات دنيوية ومشاحنات شخصية ليست لها...

وصايا الرسول عن الجار

لقد شيَّد الإسلام صرحًا حضاريًا لم تعرف البشرية له نظيرًا، وذلك في غضون سنوات قليلة، والتي لولا اليقين التام بحصول ذلك؛ لظن الإنسان أن هذا ضرب من الخيال. فالرسول يقول: "ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم". ومما...

الطيبون للطيبات

السؤال: ما تفسير الآية التالية: (الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات) سورة النور، وكيف نوفق بين الآية وبين ما نسمعه من أنه قد تكون الزوجة صالحة والزوج فاسقاً كأن لا يصلي أو يشرب الخمر؟ الجواب: الحمد لله أولاً: قال الله تعالى:...

قضاء حوائج الناس

حث الشرع الحنيف على نفع الناس، وقضاء حوائجهم، والسعي إلى تفريج كرباتهم، وبذل الشفاعة الحسنة لهم، تحقيقًا لدوام المودة، وبقاء الألفة، وزيادة في روابط الأخوة، قَالَ تَعَالَى: ﴿ لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ...

جميع الحقوق محفوظة © 2022 القاهرة اليوم نيوز