رئيس مجلس الادارة : إيهاب مباشر

رئيس التحرير : محمد سعد

فوزي رمضان يكتب “شعبٌ عن الأحقاد مرتفعٌ”

تعودنا على من يسبنا ويشتمنا، ويلعن سلوكنا وعاداتنا، وبقدر ما نسمع من إطراء ومدح في المصريين من كل الدنيا، بقدر ما نسمع مجلدات من اللوم والتقريظ وصب اللعنات علينا، منذ التاريخ الضارب في القدم، وصولا إلى العصر المعاش.

عندما سمعت مقطع فيديو، منسوبا للبنانية تدعى منى المذبوح، تصف الشعب المصري بأحقر الصفات، وتنعتهم بأبشع الأوصاف، حتى السيدة المصرية لم تسلم من هجوم المذبوح البشع عليها، هنا تذكرت صديقي الدائم في غيظي، كلما كان يريد أن يشتت حبي وانتمائي اللامحدود لمصر وأهلها الطيبين، كان يعيد على مسامعي مقولة عمرو بن العاص عن المصريين ـ مع شكي في نسبها إلى هذا الصحابي الجليل ـ والتي تقول عن مصر: “أرضها ذهب، ونساؤها لعب، ورجالها لمن غلب، وأهلها تجمعهم الطبلة، وتفرقهم العصا، وطاعتهم رهب، وسلامهم شغب”.
وعندما كنت أسمع عن قرب أفظع الشتائم من فصيل الإخوان المسلمين المطرود من السلطة في مصر في لعن مصر وأهلها، حيث لم يتركوا كلمة في قاموس السب والشتائم، إلا ونعتوا بها المصريين حتى رأس الدولة، عندها تذكرت وصف المقريزي لأهل مصر في كتابه “المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار” عندما قال عنا:
“أهل مصر يغلب عليهم الدعة والجبن والقنوط والشح وقلة الصبر وسرعة الخوف والحسد والنميمة والكذب والسعي إلى السلطان وذم الناس بالجملة، كما يغلب عليهم الشر والدنية التي تكون من دناءة النفس والطبع .. ومن أجل توليد أرض مصر الجبن والشرور والدنية لم تسكنها الأُسد، حتى كلابها أقل جرأة من كلاب غيرها من الأمصار، وكذلك سائر ما فيها أضعف من نظيره في البلدان الأخرى، وواضح الحالة النفسية التي كان يعيشها المقريزي في ذاك العصر، وانتماؤه الشديد للفاطميين وكراهيته للأقباط المصريين، أهل مصر في ذاك الوقت، تماما كما يفعل الإخوان في مصر؛ لكراهيتهم النظام الحاكم.

كما توقف المقريزي أمام علاقة المرأة بالرجل في مصر، ودمغ رجال المحروسة بـ”قلة الغيرة”، واستند في ذلك إلى ما حكاه القرآن الكريم في قصة يوسف، حينما راودته امرأة العزيز عن نفسه، ولما علم العزيز بالأمر لم يعاقبها، وإنما اكتفى بأن يقول لها بنص القرآن: “استغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين”، مما يجزم أنه كان “منفسن” من المصريين وبدأ تأريخ الواقع المصري حسب حالته النفسية.

ومن أروقة التراث قال إبن تيمية عن المصريين (وَمَا يُخَافُ عَلَى الْمِصْرِيِّينَ إلَّا مِنْ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَة)ُ.
وقال الجبرتي عنهم أيضا في كتابه “عجائب الآثار” الإقليم المصري ليس له بخت ولا سعد، وأهله تراهم مختلفين في الأجناس، متنافري القلوب، مُنحرفي الطباع.

ولم ينس باحث معاصر أن يدلو بدلوه، ويحاول تقنين طباع المصري المعاصر بأنه يميل إلى الفرح والمرح، والخفة والغفلة عن العواقب، ولديه قدرة على التحمل، والصبر يجعله لا يميل إلى المواجهة، وغالبا يميل إلى الاستسلام والخضوع المذل، لأصحاب السلطة والمال، يستخدم النكتة والسخرية لتخفيف إحساسه بالمرارة، كما يلجأ إلى الفهلوة لإثبات الذات، والقدرة على التعايش مع المتغيرات، يلجأ غالبا إلى الهبش والخطف، قبل ملاحقة القانون يعيد عصر الفتونة ويلبس بعضه غنيا أو فقيرا، ثوب البلطجة لترويع الناس وإذلالهم، عندما تكون الدولة في حالة ضعف معظمة.

يا مصري لن تسلم من الأذى، ومن الشتم والسب، فإذا كنا كذلك، فلنغير من أنفسنا، واذا كان من يسبنا بهذه النعوت يرغب كسرنا، فعليه مثلما قال علينا .. ونزيد.

2018/06/12 2:00ص تعليق 0 1622

ذات صلة

فوزي رمضان يكتب “السؤال ليس مذلة”

من البيت إلى المدرسة، كانت عقدة السؤال، ومن رعب الأب إلى رهاب المدرس، تليت علامة الاستفهام على شفاه الصغار، فأخرستهم عن السؤال، الخوف من سخرية زملاء الفصل، كبلت كل علامات التعجب والاستفسار على أفواه التلاميذ، النابهة منهم حتما سيصدم...

فوزي رمضان يكتب “هاجر إلى بلدك مثلهم”

في الوقت الذى لا تملك حضرتك ـ حينما تعمل في الخارج ـ حتى جواز سفرك أو أغراضك الشخصية، التى سترغم متحسرا أن تتخلص منها بأدنى سعر، أو تدفع أضعاف أثمانها في الجمارك، وأنت تعانى ويلات الغربة في بلاد الله،...

فوزي رمضان يكتب “خليك جالس على المقهى”

أصبح من المعتاد في مصر وأنت مسترخٍ على مقعدك، تجد من يطرق عليك باب شقتك، وفي أي طابق كنت، وتفاجأ ببشر من ذوي الأعين الضيقة والبشرة الصفراء، محملين بأثقال من البضائع، لا يتحدثون في أي شيء سوى عرض بضاعتهم...

جميع الحقوق محفوظة © 2021 القاهرة اليوم نيوز