رئيس مجلس الادارة : إيهاب مباشر

رئيس التحرير : محمد سعد

فيلم «هيليوبوليس» يعكس جرائم المُستعمر الفرنسي .. ويشارك بمهرجانات دُولية قريباً

 

 

 

 

وهران (الجزائر) ـ آمال إيزة

تصوير : محمد سوسي

 

 

أكد المُخرج الجزائري جعفر قاسم في كلمته للصحافة على ضرورة الاهتمام أكثر بكتابة السيناريو الذي يشكل عائقا أمام السينما مشيرا أن لدينا نقصا فادحا بهذا المجال مضيفا أنه جد متفائل وسعيد بما حققه الفيلم بعد عرضه بمُختلف ولايات الوطن حيث عرض ب 21 قاعة سينما عبر 13 ولاية و ستدوم العملية تحت إشراف وزارة الثقافة و الفنون إلى غاية منتصف شهر يوليو المُقبل، جاء هذا على هامش نزوله ضيفا بولاية وهران عاصمة الغرب الجزائري مع فريق عمل فيلمه السينمائي الروائي الطويل “هيليوبوليس” الذي يحكي أحداث ومجازر 8 مايو 1945 التي تمثل حقبة تاريخية مُهمة في مسار نضال الشعب الجزائري إبان الفترة الاستعمارية وتظهر الجرائم التي اقترفتها فرنسا في حق المُتظاهرين الجزائريين في سطيف والمسيلة وقالمة وخراطة وسوق أهراس بعد أن خرج الشعب الجزائري للتظاهر سلمياً، مطالباً فرنسا بالوفاء بوعودها التي قطعتها بشأن استقلال الجزائر مقابل مشاركتها في تحرير فرنسا في الحرب العالمية الثانية، واعتمد المخرج في فيلم “هليوبوليس”، وهو الإسم القديم لمدينة قالمة مقاربة جديدة في تناول الموضوع بطريقة انسانية تعطي نظرة مغايرة لبعض الأمور منها الصورة المعروفة عن القياد والأعيان لدى الجزائريين وتدور إحداث الفيلم حول عائلة زناتي أحد أعيان وأغنياء المنطقة.
و يُعد هذا الفيلم أول عمل من فئة الفن السابع قدمه جعفر لجمهوره الذي تعود على مشاهدة أعماله التلفزيونية بشهر رمضان الفضيل آخرها مسلسل عاشور العاشر .

 

فيلم هيليوبوليس وفريق العمل يصنع الحدث ويستقطب الجمهور بوهران

 

وقد عرض الفيلم بقاعة سينما السعادة أول أمس بحضور جمهور و عدة وجوه فنية إلى جانب الممثلين أبطال العمل نذكر منهم : عزيز بوكروني، مهدي رمضاني، سهيلة معلم، مراد أوجيت ونصر الدين جودي وفضيل عسول وآخرين.
وفي أجوبته على الصحفيين على هامش الندوة الصحفية التي نظمها المركز الجزائري لتطوير السينما بالتعاون مع الديوان الوطني للثقافة و الإعلام بفندق الروايال بوهران أشار جعفر قاسم أنه يطمح لتقديم الأفضل لجمهوره مشيرا بأنه أخذ الوقت الكافي لإطلاق العمل كون السيناريو كان موجودا منذ قرابة 12 سنة وقدم كمشروع بمناسبة الذكرى ال50 استرجاع السيادة الوطنية مضيفا في سياق حديثه أن ميزانية الفيلم تعد ضعيفة مقارنة بأعمال أخرى اقترحت وتمت الموافقة عليها، أما بشأن مشاركته بالأوسكار نوه أن العمل لم يستوفي بعد كل شروط المُشاركة لكنه بعد رجوع مهرجانات السينما التي ألغيت وتم إيقافها بسبب جائحة كورونا سيشارك بعدة مهرجانات في حين رفض المخرج عرض العمل على منصات التواصل الاجتماعي أو اليوتيوب و سيكتفي حالياً بعرضه بقاعات السينما .

 

العمل لم يستوفِ بعد كل شروط المُشاركة بالأوسكار لكنه سيعرض بمهرجانات دولية قريبا

 

كما أجاب المخرج عن سؤالنا بشأن رمزية عنوان الفيلم ” هيليوبوليس” و هي مدينة بولاية قالمة و القصة مستوحاة من وقائع حقيقية جرت إبان الفترة الإستعمارية بالجزائر تلك المدينة و المنطقة كانت تضم آنذاك أكبر أفران استعملت لحرق وتعذيب البشر و أعرب جفر قاسم عن إستعداده لزيارة بعض الجامعات للقاء الطلبة وعرض الفيلم وفتح باب النقاش معهم مباشرة .
وفي ذات السياق تحدث المُخرج عن سيناريو هذا العمل الذي قدمه صالح الدين شيهاني و كيف اهتم به جعفر قاسم وأضاف لمسته الخاصة بمساعدة كهينة محمد أوسعيد وعندما تشاهد العمل تشعر أيضا بروح الفكاهة التي قدمها بشخصية صاحب المقهى الذي كان له جانب آخر بشخصيته تعنى بالنضال و الكفاح وحب الوطن إكتشفها المشاهد فيما بعد، فضلا عن النص القوي و الحوار الذي دار ما بين الإبن “مهدي رمضاني” الذي جسد دور “محفوظ “الابن المدلل الذي تحول إلى مناضل ورجل سياسة مع حزب ميصالي الحاج و استشهد بعدما أن تم إيقافه وحكم عليه بالإعدام مع زملائه من قبل السلطات الفرنسية، ووالده ” عزيز بوكروني ” الذي قدم دور سي مقداد الرجل الغني المنحاز إلى المستعمر بغرض الحماية لكن سرعان ما انقلبت الأحداث في قالب مشوق ومؤثر جدا جعل كل من كان بالقاعة يبكي من شدة التأثر وبسبب بشاعة المشاهد المُصورة التي تعكس بطش ولا إنسانية المُستعمر الذي كان يقتل ويهجر أجدادنا من مداشرهم وقراهم دون أدنى رحمة أو شفقة .

 

” جعفر قاسم : نعاني من أزمة سيناريو و مستعد لعرض الفيلم ومُناقشته مع الطلبة بمختلف الجامعات “.

 

هذا إلى جانب القصة المشوقة الخاصة بتحدي سباق الخيول التي صنعت نوعا من الفرجة و التحدي و الأمل و الفرحة داخل قاعات العرض بالأخص بعد فوز ” بشير” و تفوقه على كل المتسابقين الفرنسيين، ينتهي الفيلم باقتناع مقداد بأن ما سُلب بالقوة لا يسترجع إلا بالمثل وكانت النهاية مفتوحة وتظهر مواصلة الكفاح و النضال و إشارة رمزية لقرب حرب التحرير.
وتجدر بنا الإشارة أن العرض الشرفي للفيلم تم بقاعة سينما السعادة بحضور المخرج و الممثلين يوم قبل الندوة الصحفية وقد شهد إقبالا واسعا وتم ذلك تحت إشراف وزارة ومديرية الثقافة والفنون بالتعاون مع الديوان الوطني للثقافة و الإعلام والمركز الجزائري لتطوير السينما، وأحداث الفيلم مستوحاة من قصة حقيقية وتم التصرف فيها لتتواكب مع الإبداع السينمائي و قد صور أغلب العمل ببلدية المالح غرب الجزائر نظرا لتناسب الأماكن مع نظرة المخرج و النص و الأحداث وتم التصوير بجو عائلي تسوده الاحترافية و المسؤولية كون العمل يعكس فترة تاريخية ستبقى راسخة في أذهان الأجيال الصاعدة و سيبقى في الأرشيف السينمائي لكنه يختلف عن الفيلم التاريخي الوثائقي كما وضح المخرج الذي تصرف بذكاء وحنكة في التعامل مع بعض المشاهد و النص حتى لا يتعرض إلى انتقادات واسعة مثلما حدث سابقاً مع عدة أعمال تاريخية سينمائية و التي خصصت لها الجهات الوصية ميزانيات ضخمة .
على صعيد ذي صلة أفادت مديرة الإنتاج السينمائي بالمركز الجزائري لتطوير السينما عبدلي نسرين في الكلمة التي خصتنا بها أن عملية توزيع الأفلام من طرف المركز بدأت منذ 15 مارس الماضي و إبتداء من تاريخ 20 مايو 2021 شرعوا في توزيع وعرض الفيلمين الروائيين الطويليين الأول فيلم هيليوبوليس للمخرج جعفر قاسم، العشيق للمخرج عمار سي فوضيل وهذان العملان من إنتاج المركز بدعم من وزارة الثقافة و الفنون، وقد وزع العملان ب21 قاعة سينما عبر 13 ولاية وستتواصل العملية إلى غاية منتصف شهر يوليو القادم و في الأيام القليلة المُقبلة سيتم عرض فيلمين آخرين الأول يحمل عنوان أبو ليلى للمخرج أمين سيدي بومدين و الثاني يحمل عنوان ” في انتظار السنونوات ” لكريم موساوي وسيعلن عن تاريخ عرضهما قريباً و الهدف من ذلك استرجاع ديناميكية قاعات السينما والهدف الأهم عرض أكبر عدد مُمكن من الأفلام لاستقطاب أكبر عدد مُمكن من الجمهور بمُختلف ولايات الوطن. ومن جهة أخرى أضافت مُتحدثتنا أن هدفهم من العرض و التوزيع هو إخراجها إلى مهرجانات دولية وفي دول ومدن أجنبية للترويج أكثر للسينما الجزائرية التي تمتاز بخصوصية تميزها عن غيرها بالرغم من أن بعض الأعمال مشتركة، وكل هذه الأفلام لديها رمزية وخاصية تمثل الفن و الثقافة الجزائرية يجب أن نروج لها داخل وخارج الوطن وهذا سيساهم أيضا بالترويج الثقافي و السياحي للجزائر عن طريق الفن السابع.

2021/06/05 7:34ص تعليق 0 78
جميع الحقوق محفوظة © 2021 القاهرة اليوم نيوز