يصنف فيروس نيباه كتهديد بيولوجي من الدرجة القصوى نظراً لمعدلات وفياته التي تتراوح بين 40% و75%، وقدرته على إحداث تدمير مزدوج للدماغ والرئتين دون وجود أي لقاح وقائي أو علاج نوعي معتمد حتى الآن. تكمن الخطورة الاستثنائية للفيروس في مسارات انتقاله المتعددة، سواء من الحيوانات (الخفافيش والخنازير) إلى البشر، أو عبر العدوى المباشرة بين البشر، مما يحول أي إصابة واحدة إلى بؤرة تفشٍ تستدعي عزلاً طبياً فورياً.
أعاد التفشي الأخير في ولايتي كيرالا والبنغال الغربية بالهند، بتاريخ 28 يناير 2026، تسليط الضوء على الطبيعة الفتاكة وغير المتوقعة لهذا الفيروس، حيث يكفي رصد حالة واحدة لتفعيل بروتوكولات الطوارئ القصوى.
أعراض فيروس نيباه وآلية تدمير الجسم
يهاجم الفيروس الجهاز العصبي والتنفسي بشكل مباشر، متسبباً في التهاب دماغي حاد وفشل تنفسي، مما يميزه عن العدوى الفيروسية التقليدية التي غالباً ما تكون أعراضها خفيفة. يبدأ المسار المرضي بحمى وصداع وآلام عضلية، ليتطور سريعاً خلال أيام إلى تشوش ذهني وفقدان للوعي، وهي مؤشرات سريرية على اختراق الفيروس لأنسجة الدماغ.
يؤدي ظهور الأعراض العصبية والنوبات إلى ارتفاع حاد في احتمالية الوفاة أو الدخول في غيبوبة، حيث يعجز الجسم عن مقاومة الالتهاب المتسارع في ظل غياب التدخل الدوائي المباشر.
لماذا لا يوجد علاج أو لقاح حتى الآن؟
يواجه الطب الحديث عجزاً أمام فيروس نيباه رغم اكتشافه منذ عام 1998 في ماليزيا، ويعود ذلك لسببين رئيسيين:
- غياب العلاج النوعي: لا توجد مضادات فيروسية أثبتت فاعلية ثابتة ضد نيباه، وتقتصر الرعاية الطبية على «العلاج الداعم» فقط، مثل خفض الحرارة، ودعم التنفس بالأكسجين، والسيطرة على النوبات في العناية المركزة.
- صعوبة تطوير اللقاح: تعيق الطبيعة المتقطعة ومحدودة النطاق لتفشي الفيروس إجراء تجارب سريرية واسعة النطاق على البشر، مما يبقي اللقاحات المرشحة قيد الاختبار الحيواني دون الحصول على موافقة للاستخدام العام.
طرق الوقاية وكسر سلسلة العدوى
في ظل انعدام الحلول الدوائية، يعتمد البقاء على قيد الحياة حصرياً على إجراءات «الأمن الحيوي» والوقاية الصارمة التي تشمل:
- تجنب المصادر الطبيعية: الابتعاد عن الخفافيش وعدم تناول عصارة نخيل التمر النيئة التي قد تكون ملوثة بإفرازاتها.
- العزل والتعقيم: تطبيق بروتوكولات عزل صارمة للمصابين، وغسل اليدين المكثف لمقدمي الرعاية الصحية، والتخلص الآمن من النفايات الطبية لمنع انتقال العدوى داخل المستشفيات.
يظل التشخيص المبكر والعزل السريع هما خط الدفاع الوحيد لاحتواء هذا الفيروس الذي يُعد تذكيراً مستمراً بهشاشة الأمن الصحي العالمي أمام الأوبئة النادرة.
